محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
وقبل ذلك يُسأل هل المرجعية معفوّة أساساً وابتداءً عن اتخاذ موقف معين من القضايا العامة التقى موقفها مع موقف هذا أو ذاك أو اختلف ما دام مطابقاً في نظرها للحكم الشرعي، وأن عليها أن تتخلى عن مسؤوليتها العامة حتى مع القدرة وعدم موجبات سقوط التكليف انتظاراً لاتخاذ الآخرين الموقف؟ ١٤
كيف ينسجم هذا اللون من الحيادية مع التكليف الشرعي العام أولًا، ومع مطالبة الأمة للمرجعية برعاية قضاياها ما أمكن ثانيا؟! ١٥
والحيادية حين تكون حيادية من الخطأ والصواب، والضار والنافع حسب تشخيص المرجعية نفسها تكون خيانة وتخلّياً من المسؤولية لا يصح للمرجعية ارتكابهما.
نعم إذا كانت المرجعية مغلوبةً على أمرها، مسلوبة الإرادة من ناحية عملية، ولا تجد طريقا مفتوحا، ولا يمكن لها فتح هذا الطريق لأن تقول كلمتها، وتقف موقفها الشرعي فذلك أمر آخر. وقد وقع فيه أئمة معصومون أطهار.
حيادية بمعنى لا يهمني أمر الناس، أو أن الآراء المتناقضة كلها صحيحة، أو كلها خاطئة حياديةٌ خطأٌ لا ترتكبها مرجعياتنا الواعية الكبيرة.
ومتى وقف أي معصوم من المعصومين عليهم السلام موقف الحيادية والتفرج وعلى مسافة واحدة من كل الشقاقات والتشققات التي تتعلق بمصلحة الدين وسلامة الأمة وهو قادر على بيان الصحيح من الخطأ، والسليم من الفاسد.
وفارق العصمة لا دخل له أبدا في هذا المقام.