محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٠ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا ممن يسمع القولَ ويأخذ بأحسنه، ويتّبع أحسنه. وإنَّ أحسن الحديث عباد الله كتاب الله العزيم الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو القائل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ١.
اللهم صلّ وسلّم على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الذين اخترتهم لإعمارِ أرضك بذكرك، ودلالةِ عبادك على طاعتك، وقيادتهم إلى رضوانك، وذودِهم عن النّار، وغضبِ الجبار وهو أنت يا لا إله إلا أنت.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصحابنا وأزواجنا، ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات، ولكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فالحديث في المعاد.
عقيدة الآخرة:
إنَّ لعقيدة الآخرة تكاليف لا يستقيم معها انطلاق النَّفس بلا حساب وراء الشّهوات، وانعدام الضوابط الخُلُقية في الحياة، وتضييع الحقوق، والتنكُّر للواجبات، والإباحيّة في سلوك الأفراد والمجتمعات، وسحقُ كرامة الآخرين، واستغلالهم، وانتهاك حرمات الله.
ومن هنا صعب أمر الآخرة على النفوس الواهنة التي لا تتحمل التكاليف، ولا تصبر على الضوابط، ولا تتورّع عن المحرّمات، ولا تملك أن تقف أمام شهوة، أو تتراجع عن نزوة.