محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - الخطبة الأولى
إلى نعم المادة وما يلبي حاجات البدن، فهذا هو شأن الغالبية العظمى من نوع الإنسان، وتظل النعم المعنوية غائبة عن البال، مهملةَ الذكر في حياة هذه الأغلبية في حين أن آية فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ محفوفة بهاتين الآيتين: قبلها آية كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ وبعدها آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
والآيتان المذكورتان تركز أولاهما على النعم المعنوية، والثانية على الاستفادة منها، والارتقاء بالذات عن طريقها.
ولا يستوي شاكر للنعم وكافر بها، فلكل عمل جزاء من جنسه. وهذا ما عليه قوله سبحانه في كتابه المجيد وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ٦.
فمَنْ طلب توالي النعم ودوامها في رضى من الله الكريم، وعافية، وحسن عاقبة بعيداً عن الإملاء المستدرِج للبلاء والعذاب فليدم على شكر المنعم، وليضع النعم في المواضع التي خُلقت لها، وأُعطيت للعبد من أجلها.
وما كان غيرَ ذلك فهو كفر بما أنعم به الله على العبد ٧، والكفر إنما يُستحق به العذاب الشديد.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا ذكرك وشكرك، واجعلنا من أهل طاعتك وعبادتك، واكفنا الغفلة، ونكران النعمة، وزدنا من فضلك، وواتر علينا نعمك، وادفع عنّا نقمك، وأدخلنا جنّتك، وأنلنا رضوانك يا من هو على كلّ شيء قدير، وبالإجابة جدير.