محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٨ - الخطبة الأولى
إلى أين يصل التسامح بهذا المعنى الذي يطرحونه، بالمسلم في هذا البلد؟ إلى أن يقدم الخمرة والعرض والشرف لمتعة الآخر وعندئذ فحسب حتى نكون متسامحين منفتحين؟! على المسلم هنا أن يقدم عرضه، وأن يتنازل عن دينه وعن شرفه وإحساسه بذاته وانتمائه حتى يكون متسامحا في مفهومكم؟!
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي رزق الإنسان فطرة نيّرة، وعقلًا هادياً، وقلباً واعياً، ورشداً وبصيرة، وجعل له في كل شيء دليلَ هدى، وبرهان معرفة، وأنزل منهجاً يأخذ به إلى خيره، وأرسل رسلًا يدلّونه على ربّه، ويَبْلغون به غايته، ويصلون به إلى كماله، ويحقّقون له سعادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً صلّى الله عليه وآله وسلّم.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فإن خير ما نتناصح به ونتواصى تقوى ربنا الحميد المجيد العليّ القدير، العليم الخبير، الفعّال لما يريد. وإنّ خير حياة ما كانت عن تقوى تضعنا على طريق الله وتنتهي بها إلى رحمته ورضوانه.
ولنرغب عباد الله في التوبة إليه من كل ذنوبنا فعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" ليس شيء أحبّ إلى الله من مؤمن تائب، أو مؤمنة تائبة" ١.