محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الثانية
وبلدان أخرى إسلامية وعربية بدأت الفتنة فيها تخرج من حالة الاختمار إلى حالة الاشتعال سواء ظهر ذلك في الإعلام قويّاً أم لم يظهر.
وما من بلد من بلدان الأمة إلا وتختمر فيه الفتنة على الأقل. والحديد والنَّار، والتعذيب والتشريد، والسجون والتهميش ليست الأسباب التي تقضي على الفتن، وإنما هي تُغذّيها، وإن أخّرت يوم لهيبها بعض حين.
وبالنسبة لهذا البلد العزيز الصغير في مساحته القليل في عدد أبنائه عليه أن يكون ذكياً ويسرع لحماية نفسه من الهزات الأمنية الناسفة التي قد تفرض نفسها عليه وقتَ لا يحتسب، وعليه أن لا يسعى لأن يكون مهلكه على يده.
وعلى الذين يفكرون باهتمام في سلامة هذا البلد أن يأخذوا بحقيقة أن الوقاية خير من العلاج. هذا لو تأتى عند الحريق الهائل العلاج.
ولا وقاية أوضح وأجدى من أن تسرع الحكومة في عملية إصلاح جدّية مشهودة على الأرض بأسرع وقت ممكن تتناول تحسين الوضع السياسي والأمني والمعيشي والديني والأخلاقي والخدماتي، وأن تتحرك عن جد لا هزل لحالة توافق على مصير كل الملفات الساخنة، وخارطة الحل لكل واحد منها بما ينهي حالة التجاذب والصراع الخطيرين، ويؤدي إلى علاقة هادئة إيجابية مستقرة.
يُسيء جدّاً، ويؤلم كثيراً أنه بالإضافة إلى المشاكل والتأزّمات البينية المنذرة في البلاد العربية والإسلامية، توجد في كل بلد عربي وإسلامي قنابل اجتماعية موقوتة، ومشاكل مفخَّخة بين الشعوب والحكومات قابلة للانفجار في أي لحظة. والخطر داهِم، ويُخطئ من قامت سياسته في أي بلد على هدف التفرد بكل الصلاحيات والحقوق والمكتسبات والخير والأرض وسائر الثروة والحياة، وإلغاء الآخر ودفنه وقبره.