محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٥ - الخطبة الأولى
على شيء، وعن النبي الذي قامت ذاته وسيرته، والوحي الذي جاء به من ربه، وبلّغه إلى النّاس، وما أشاده من واقع كبير في الأرض شاهدٍ على الصٍّدق والعظمة والنّزاهة والسّمو والتّأييد من الله، وأخذُه نفسَهُ وأهلَه بالشدّة في ذات الله، ومعجزةُ الكتاب الكريم براهينَ ساطعة على نبوته ورسالته. والسؤال عن الدين الحق الذي تنطق به الفطرة، ويستريح إليه الضمير، ويحتضنه الوجدان، والمحيي للعقول والقلوب والأوضاع، والذي لا تستقيم بدونه الحياة ٦، ولا يطمئن الإنسان، وعن كتاب ناطق بالحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويعجز الجنّ والأنس عن أن يأتوا بمثله، وعن أئمة هدى لم يميلوا عن حقٍّ إلى باطل، ولم يُسجَّل عليهم جهل ولا قصور، ولم يعدِلهم أحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله علماً وهدى وإيماناً وعملا صالحاً، وحراسةً للإسلام، وجهاداً لم ينقطع في سبيل الله، وما فارقوا القرآن وما فارقهم، وما خذلهم وما خذلوه.
والسؤال عن موقف الإنسان من دوره الذي يناسب إنسانيّته، ويصحّ له أن يُنفق فيه عُمرَه والذي تهديه إليه فطرته، ودلّ عليه وحي ربّه وأنبياؤه ورسله وأولياؤه، وعن توظيفه للنّعم التي وهبها له خالقُه، والأسباب التي سخّرها له، والوسائل التي مكَّنها منه. وهو يتحمّل مسؤوليةَ إساءته لدوره، والانحراف بوظائف النِّعم الموهوبة له من ربّه، كما يتلقّى الجزاءَ الكريم، والمثوبةَ البالغةَ الهنيئةَ لإحسانه في أداء دوره، والانتفاع الصّحيح بالآلاء الكريمة من عطاء خالقه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارحمنا يوم ينقطع الأمل من الدُّنيا، ويدنو الأجل، وتحل الساعة، ويتوقف العمل، وتكون الأوبة، ويصار بنا إلى مسكن الوحشة، ومحل الغربة، وعند بهتة السؤال، وتوالي