محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الأولى
وأقلّ ما أُخذ في هذه العِشرة أن تكون كغيرها قائمة على العدل، والعدل لا يفارق أحكام الله في أي مورد من الموارد أدركه التفكير البشري أو لم يدركه، وقد أُخذ فيها أن تكون بالمعروف؛ والمعروف أقلّه العدل، ومنه الإحسان. يقول الله سبحانه في كتابه الكريم: ... وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ٣ والزوجة داخلة في هذا الأمر كما هو الرجل إذ لا إذن في الدّين في منكر، وذكر الرجل بخصوصه في الآية الكريمة نجد فيه تأكيداً عليه لجانب قوّته في هذه العلاقة في الغالب، وكونه قيّماً فيها فيحتاج إلى مثل هذا التأكيد بلحاظ موقعيّته.
والمطلوب الأصل للشريعة المقدّسة أن تسود العلاقةَ الزوجيةَ أجواءُ المودّة والمحبة والإحسان والإخلاص للآخر والحفاظ على كرامته، والتضحية من أجل راحته.
العلاقة الزوجية فيها واجبات وحقوق قانونية كواجب النفقة على الزوج، وواجب التمكين من جهة الزوجة، ويترتب على ذلك أن يُلزم القانون المفرِّط في النفقة مع القدرة بدفع ما يتدارك هذا التقصير، كما يترتب على حالة النشوز عند الزوجة سقوط النفقة كما هو معروف عند الفقهاء.
وهناك واجبات وحقوق خُلُقيّة التخلّف عنها يقلل من الشأن الإيماني والمنزلة الإإنسانية للمتخلِّف عنها.
وتفريط أحد الطرفين في واجب من واجباته لا يُسقط حقوقه كلّها ما كان قائماً منها على موضوع الزوجية أو بحكم العلاقات الأخرى كعلاقة الإيمان والإسلام؛ فالتقصير في النفقة، أو حالة النشوز مثلًا لا تفتح الباب أمام الآخر لغيبة الطرف المقصِّر بصورة حرّة، ولا تتيح له أن يتنازل عن كلّ واجباته في قبال الآخر.
ولنطالع موضوع العشرة الزوجية في ضوء عموم الكتاب الكريم والحديث الشريف وخصوصهما بصورة مختصرة:
أ- من عموم الكتاب الكريم: