محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الثانية
للدين مجموعة كبيرة من المؤسسات لمحاربة الدين وتقويض الشريعة، والاستبدال عنها باسم حرية المرأة ومظلوميتها؟
فكيف يُقال بعد هذا كلِّه بأن على الإسلام والإسلاميين عدم التدخل في السياسة؟! وهل من مهمة للإسلام في الأرض أكبر من تثبيت العدل ومطاردة الظُّلم؟! وأول العدل التوحيد، وأول الظلم الكفر والشرك، حين أن كل ما تمارسه السياسة وتوافق فيه الدين أو تخالفه هو مساحة للعدل والظلم.
إسرائيل تهزأ:
ذهب العرب والسلطة الفلسطينية بعيداً في التنازل لإسرائيل في ظل موقف متعجرف ومستعلٍ منها، وشعور بالقوة اتِّكاءً على السلاح النووي والدعم الأمريكي المفتوح ماليّاً وسياسيّاً وأمنياً والاحتضان الدافئ من أمريكا وأوربا، والضمان الأمريكي للأمن الصهيوني وتكرار الوعد بالوقوف معها بأي ثمن، والضغط المتواصل على الجانب العربي حتى زاد استئساد الصهاينة، وشُذَّاذ الأرض فصاروا يتعاملون مع الأنظمة الرسمية العربية بالهُزء والسخرية. فكُلما أبدت هذه الأنظمة تنازلًا وتقدّمت مسافة على خط التنازل للرغبات الصهيونية والحلّ الذي يُرضي إسرائيل، ودفعوا بالسلطة الفلسطينية على هذا الطريق المذِلّ كلما طغى التعنُّت الإسرائيلي، وعبّر عن نفسه ساخراً من الطرف العربي بإعلان مزيد من مشاريع الاستيطان ووضع عراقيل جدية محرجة للسياسة العربية الرسمية وتنازلاتها.