محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - الخطبة الثانية
أولًا: لباسك عنوان لشخصيتك:
لباس الناس متعدد، له ألوان، أشكال، وهو على أزياء مختلفة.
المهم ليس هذا، ولكن يُطرح هنا سؤال: أترى أن اختلاف اللباس عند الناس يقف عند حد المظهر، أو هو تعبير عن شيء آخر؟
وراء اختلاف اللباس مظهراً اختلافُ مخبر؛ اختلاف بيئي، قومي، ديني، ذوقي، مستوى نفسي، وقار نفس، أو خفّة نفس، ميل للصبيانية، أو تعلّق بالرجولة، ميل للذكورة للأنثى، أو ميل للأنوثة للذكر، التزام، ابتذال، تخلٍّ عن الضوابط، تمسّك بالضوابط، عناية، أو بعثرة، تكلّف أو اعتدال، أمور أخرى.
اللباس لغة عملية عن مكوّنات معنوية للشخصية، وعنوان خارجي على نوع الداخل. لباسك يتحدث عنك، ولباس كل شخص لغة تنقل شيئاً من داخل الرجل أو المرأة للآخرين.
من يريد الالتحاق بوظيفة، أو جامعة، وخاصة بالنسبة للمراكز العالية تُطلب مقابلته، ومن بين ما تدرسه المقابلة هندامه، للتعرف على شيء من مكوّنات شخصيته. وهذا المركز يهتم بربطة العنق، وأن يكون الهندام موافقاً للذوق الغربي، ومؤسسة أخرى تلاحظ غير ذلك، وتريد منك ذوقاً إسلاميّاً، واحتراماً لهويتك الإيمانية، وأن تدل بلباسك على ذوق من ذوق الرجولة، لا الصبيانية. وما كان حسنا هنا من الزيّ يكون قبيحاً هناك وبالعكس، ونحن مسلمون، والإسلام له بصماته الخاصة في حياة المسلم وشؤونه، وحتى في مثل موضوع اللباس.