محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخطبة الأولى
رؤية إسلامية في الحقوق- ماذا تريد أمريكا وأوروبا للمسلمين؟- مسجد مرسيليا- محليا: كلمة واحدة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ذكره أشرف ذكر، ولا شرف لذكر إلَّا من شرف ذكره، وطاعته أحق طاعة، ولا طاعة لأحد إلّا من طاعته، وحقّه أوّلُ حقّ، وهو مبدء كلّ حقّ من دونه. له الخلق والمُلك والتدبير والرزق ولا شيء من ذلك لأحد غيره إلّا بما أذن وأعطى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلةَ بتقوى الله فمن لم يتّقِ الله خسر بصيرته، وعمي قلبُه، فلم يستفدْ مما يرى من الآيات، ويشهد من البينات، وكأنَّ ما يراه منها لا يراه، وما يخترق العقولَ والقلوب بنوره لا يصلُ إليه. وفي الكتاب المجيد إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ١.
فالتقوى درجة عالية من حياة القلوب والأرواح، لا يُستغنى عنها في قبول الحقّ والاستجابة له، والانتفاع به، والصَّبر عليه، واحتضان دلالة الآيات والتأثّر بها، والاستراحة إليها.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا وجيراننا ومن كان قد أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنَّك أنت التوّاب الرحيم. اللهم واحفظ أرواحنا جميعاً من الظلمات، وقلوبنا