محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الثانية
الحمد لله ذي الكبرياء الحق، والجبروت الصدق، والعظمة غير المتناهية، والملك القائم، والسلطان الدائم، والعدل الثابت، والمشيئة النافذة، والقدرة الغالبة، والجلال الذي لا يُحدّ، والجمال الذي لا يوصف، والكمال الذي لا يُبلغ.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله الذي بيده محياكم ومماتكم وما ترزقون أوصيكم ونفسي المخلوقة لقدرته، المأسورة لإرادته بتقواه، والتزام طاعته، والتخلي عن معصيته، فإنه لا طاقة لأحد بعقوبته، ومن أقبح الظلم معصيته. فكيف يُعصى من كانت نعم العبد كلها من عنده، ولا خير له إلا من فيضه، ولا تكون معصيته إلا باستعمال نعمه، والاستفادة من جوده وكرمه؟!! ومن يُعطي إذا منع؟! ومن يهب إذا سلب؟! ومن يؤوي إذا طرد؟! ومن ينصرُ إذا حاسب؟! ومن يدرأ إذا عاقب؟! فلنتق الله فإنه لا سبيل للنجاة والفوز إلا بالتقوى، وما عدل من عصى وطغى.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا مالكنا ارحمنا، وطريق طاعتك وكرامتك فاسلك بنا، وإلى الغاية التي ارتضيتها لعبادك الصالحين فخذ بنا، وبعافيتك فنعّمنا، وسلامة الدنيا والآخرة فارزقنا، وأحسن الخواتم فاكتب لنا، وبما لا طاقة لنا به فلا تبتلنا، ومن كل سوء وضيق وحرج فنجِّنا، وسعادة الدارين فامنحنا يا أكرم من سئل، وأجود من أعطى، يا عفوّ يا غفور.