محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٩ - الخطبة الثانية
الله عليه وآله، ومنقذها الأعظم آخذين بها من جاهليّة إلى أخرى، ومن مستنقع حضاري إلى آخر، ومن ذلّ إلى ذل، ومن خزيٍ إلى خزي وهوان.
وهو يوم يثير الحسّ بالمسؤولية الكبرى بعودة الأمة إلى أحضان خطّ الرسالة والرسول الذي أخرجها من الظلمات إلى النور، وأثراها وبعث إنسانها حيّاً بعد موت، وأعطاها العزّة والكرامة والمجد، وولَّد فيها روح الحركة، وعزم النهوض، وشوق الرقي، ووضع بيدها وسائل النهضة، ووفّر لها عوامل الصعود، ودفع بها في معراج الكمال إلى مسافات ومسافات شاسعة بعيدة، وأيقظ ضمير الإنسانية في أوسع الدوائر وأبعد المديات، ووجّه العقل والقلب في كل الأمم إلى الله، وأطلق الطاقات الإنسانية على طريق الإنتاج المثمر، ونادى صادقاً بأخوّة الإنسان للإنسان، وبالتعاون على البر والتقوى، وركز قاعدة التعامل بالعدل والإحسان في إطار الإنسانية كلّها، ووصل من نور حركته إلى كل أبعاد الأرض.
إن يوم الذكرى ينبغي أن يُتّخذ من الأمة يوم توبة وأوبة للإسلام ونبيّ الإسلام ولربّ الإسلام أوّلًا وبالذّات.
إنّه يوم لتصحيح الواقع وللخروج من المأساة، ومن المستنقعات الجاهلية القذرة والمنزلقات الخطيرة التي وقعت فيها الأمة كمنزلق التبعية الذليلة التي اختارها كثير من الأنظمة الرسمية في الأمة لأعدائها من الجهلة المستكبرين، ومنزلق الميوعة والتحلّل الظاهرة التي فشت في أوساط الأمة ذكوراً وإناثاً بما لم يعرفه تاريخها من قبل ومنزلق الفكر التكفيري، واستباحة دماء الأبرياء من المسلمين وغيرهم باسم الإسلام والتقوى والجهاد والعمل الصالح، ومنزلق التغريب الفكري والثقافي الشامل.