محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٢ - الخطبة الأولى
وتقول الآية عن عباد الرحمن الذين يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ٣ وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ٤.
لا ينزلون إلى مستواه، ولا يتلوثون به، ولا ينال من همّهم شيئا، فيصاب قدرهم بسوء. ومن الدخول فيما لا يعني الدخول في ما لا يقرّب من الهدف الإلهي الكبير ولو على مستوى المقدِّمة.
ونحن إذا نسينا وغفلنا كثيرا ما ندخل في أمور تضرّ دنيا وآخرة، ولا تلتقي مع مصلحة أيّ منهما، ويدس أحدنا أنفه فيما يرديه أو يعطبه بلا طائل أو جدوى، ويحاول أن يقتحم من حياة الناس ساحاتها الخاصة، ومواضع سرّها حبّا في الفضول لا غير.
وتقول الكلمات عن المعصومين عليهم السلام في هذا المورد:
" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ٥ هذا وإن لم يعقب التدخل غير خسارة الوقت والجهد.
" راحة النفس ترك ما لا يعنيها" ٦ لا تضف إلى مشاكلك مشاكل الآخرين من غير جدوى.
" إيّاك والدخول فيما لا يعنيك فتذل" ٧.
" ترك ما لا يعني زينة الورع" ٨.
والاشتغال بما لا يعني يكون على حساب ما يعني، وبصرف الطاقة عما يجدي إلى ما لا يجدي.