محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٣ - الخطبة الثانية
مواجهة العدو الواحد الذي يفترض وجوده دائماً ولو وهماً وادعاءاً تبريراً للعدوانية، ودفع همم المناصرين على طريقها.
وأوباما حتى لو فرض في بعده الشخصي أنه ميال إلى السلم لا يتسرع في استعمال القوة، لا يفرض فيه أن فلسفته في الحياة فلسفة سماوية، أو أنه رسول من رسل العدل والمحبة الإنسانية والسلام، والقيم الإلهية الرفيعة، أو أنه قد أتى المنطقة منسلخاً من كل مكونات شخصيته الحضارية العامة، متخلياً عن الفلسفة النفعية، وعطاءات العقلية الحضارية المادية، ومتنكراً لمقتضيات التمثيل الرسمي للسياسة الأمريكية المتحالفة تحالفا مركزيا مع إسرائيل، وإن جاء الخطاب للمسلمين في بعض جوانبه بلغة جديدة مهدئة وتصالحية وفيها دغدغة للعواطف.
وانعكاسات البعد الشخصي قد تلامس الأسلوب وطريقة الأداء، أما الأهداف والمواقف فمن صنع العقلية العامة، والموقع السياسي العام الذي لا يمكن أن يستهدف صلحا لا يحافظ على المصلحة الإسرائيلية في الدرجة الأولى، وإن كان فيها ظلم الآخر وتهميشه وخسارته وسحقه.
في المسألة الفلسطينية الإسرائيلية المستهدف لزيارة أوباما لا يمكن أن يكون حسب المعطيات العملية والجذرية إلا الخروج بحل مربح لإسرائيل. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى لم تأتِ زيارة الرجل للترويج للديموقراطية في المنطقة العربية التي تفزع منها الأنظمة الحليفة، وتعادي نتائجها فضلا عن ممارستة الدفع العملي في اتجاه الديموقراطية، أو الضغط لصالح التسريع إليها.
وأوباما وإن كان مستعدا لأن يحسن لغته مع الشعوب الإسلامية كما سبق ويداعب عواطفها إلا أنه غير مستعد على الإطلاق في هذه الآونة أن يبيع علاقته بالأنظمة الرسمية التي تقف مع أمريكا في أمور مهمة عديدة في خندق واحد بإرضاء الشعوب التي تتطلع إلى