محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٤ - الخطبة الثانية
الأمَّة وما يُماثلها ويُجاري خطّ الحكومات، والموقفَ الرافض للدّين من مؤسسات مدنيةٍ تنتسب لها؟
السؤال الثاني: أليس من حقّ شعوب الأمَّة وأحرارها والغيارى من أبنائها وبلغة المنطق نفسه أن يقولوا إنَّ ظاهرة العِرْي والسّفور عن المفاتن، والتهتكِ والخطاب الجنسي المكشوف الذي تُمارسه أجساد الغربيات المتعرّيات في شوارع المسلمين والمجامع الرسميّة العامَّة في بلاد المسلمين بأنها ظاهرة شيطانية قذرة خسيسة هابطة يستوحش منها الضّميرُ الإسلامي ١٥، ويمجّها ذوق الإنسان المسلم، ويرفضها دينه، وتحرّمها شريعته، وهي ظاهرة تحدث فتنة وفساداً كبيرين في الأرض، وعليه فهي مدانة ومرفوضة ولابُد أن ترحل؟! ١٦
أم أنَّ هنا عالمين عالماً غربياً يعتزّ بكل ما عنده، ويأبى أيَّ حالة من الاختراق، وعالماً إسلامياً يهونُ عليه كلّ ما عنده، وكلُّ أبوابه ومنافذه مفتوحة على كلِّ ساقطٍ ودنيء، وقبحٍ وفحشٍ، ورداءة وسوء؟!
ألا تحترم هذه الأمة نفسها ليحترمَها الآخرون؟! وقد ذلّ وهان من حكم على نفسه بالهوان، ولا تعِزّ أمة في الأمم لا تكون لها ذاتٌ تحترمها هي بالذّات.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لنا قلباً زاهراً بالهدى، ولساناً ناطقاً بالحقّ، وقدماً ساعية في الخير، ويداً مُشيدة للاصلاح، وجوانح لا تشذُّ عن رضاك، وجوارح لا تخرج عن طاعتك، واجعل لنا توفيقا