محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الثانية
أو ثبتت حرمته مثلًا، تجد عمالقة الاجتهاد والفقه من أهل الورع والتقوى يهتزّون أمام هذه العمليَّة، ويقفون متهيّبين خائفين، ولا يقولون كلمتهم إلا بعد التمحيص والتدقيق والموازنات بين الأدلّة، ثمّ قد لا يصل المجتهد إلى النتيجة العلمية فيظهر علناً للناس تردّده في الحكم، ويصير إلى الاحتياط. هذه هي عملية الاجتهاد التي لا تضيف إلى شريعة الله حكما، ولا تنقص منه حكما، فكيف صارَ لنا نحن أن نعطي لأنفسنا الحقّ بالإضافة إلى الدين لنغير فيه؟!
قلق أمريكي:
هناك قلق أمريكي شديد معلن رسميّاً بشأن احتمال إيصال سوريا إلى حزب الله- لبنان- مجموعةً من صواريخ اسكود، ومع الإعلان عن هذا القلق تصريح بالأواصر المتينة مع إسرائيل والتي لا يمكن أن تنقطع خاصة إذا تعلّق الأمر بأمن هذا الشعب العزيز والدولة الحبيبة المدلَّلة. وقد تصاعد القلق إلى التهديد المعلَّق مع بقاء الاحتمال احتمالًا لا أكثر.
القلق لا لأن أمريكا قد توفّرت عندها معلومات بوصول صواريخ اسكود لحزب الله، وإنما لاحتمال ذلك فحسب، وذلك لخطورة المحتمل كما في النظر الأمريكي خطورة لا يُهمَلُ معها أي احتمال وإن ضؤل.
ثم إن خوف أمريكا على إسرائيل وفزعها لا لأن هذه الصواريخ المحتملة ستعطي التفوّق لسلاح حزب الله على السلاح الإسرائيلي بحيث يُغري هذا التفوق الحزب بشنّ حرب ابتدائية على إسرائيل لاطمئنانه بعجزها عن الردّ المسكت، وثقته بتحقيق نصر كاسح