محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٠ - الخطبة الثانية
تجد هذا كلّه وأكثر في وصف علي أمير المؤمنين عليه السلام لزمن البعثة المحمدية المباركة الذي ابتدأه بقوله:" أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم ..." ١٧ والهجعة نوم في الليل.
فكان ليل يسود كل الأمم، وكانت الأمم نائمة، والنائم بلا وعي، بلا تفكير، بلا همّة، بلا حركة، بلا معرفة صديق أو عدو.
كانت الفترة فترة فراغ فكريّ ونفسيّ وروحيّ مروّع إلّا من التفاهات والأمور الساقطة، وفترة انحراف عن الجادة، وضياع وتيه، وجمود في الفكر، وضحالة في الفهم، وغباء عام سيطر على ذهنية العالم.
تقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" أرسله على حين فترة من الرسل، وهفوة عن العمل، وغباوة من الأمم" ١٨.
فالانتكاسة لم تكن انتكاسة مجتمع أو أمة، وإنما كان العالم كله يعاني من انتكاسة حضارية شاملة مخيفة تتهدد منه المصير، وتضعه على طريق الفناء.
وماذا عن الرسول صلّى الله عليه وآله وشأنه العظيم؟ يجيب علي أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام ومثله وهو كثير:" حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، وأعزّ الأرومات مغرِسا؛ من الشجرة التي صدع منها أنبياءه، وانتجب منها أمناءَه ..." ١٩ فهو الإعداد الإلهي المبكّر على مستوى الخلق لرسول العالم كلّه محمد صلى الله عليه وآله.
والرسول صلى الله عليه وآله في وصف علي عليه السلام:" فهو إمام من اتقى ٢٠، وبصيرة من اهتدى. سراج لمع ضوؤه، وشهاب سطع نوره، وزند برق لمعُه. سيرته القصد ٢١، وسنته الرشد، وكلامه الفصل ٢٢ وحكمه العدل ٢٣" ٢٤.