محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الأولى
يخاف الله. وكيف لا؟! فإن من قسى قلبه على أهل بيته وظلم فهو أقسى على غيرهم وأظلم، ولو ملك لأهلك.
وعن علي عليه السلام في وصيته لابن الحسن عليه السلام:" لايكن أهلك أشقى الخلق بك" ٢.
ابتسامات عريضة في الخارج، مجاملات، مداراة، إيناس للآخرين، أمَّا داخل البيت فوجه متجهّم، مقطِّب، عبوس، وكلمات جافّة، ومعاملة قاسية، وبذلك يكون أهل الرجل أشقى الخلق به. وهل ما لا يجوز للرجل يجوز للمرأة؟! وهل للمرأة أن تُضاحك أخواتها في الخارج وتنشر في مجالسها معهن الأنس لتأتي بالخلق السيء تواجه به زوجها؟! لا وألف لا.
وعنه عليه السلام:" يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم" ٣.
التربية على الخير، الدفع إلى الصالحات، إنماء روح الإحسان في الطرف الآخر، مسؤولية زوج ومسؤولية زوجة، والرجل هنا هو المأمور الأول بذلك لما له من موقع مؤثّر في بيته.
أن يدلجوا في حاجة من هو نائمً وهكذا هو الخلق المسلم. أخوك نائم، وأنت ساهر من أجل مصلحته، ومن أجل إنقاذه، وإغاثته.
والحقوق في العلاقة الزوجية منها ما هو قسمة بين الطرفين، ومنها ما هو مسؤولية كلٍّ منهما، والمطلوب هو التنافس في أداء الواجب، والتساهل في تقاضي الحق. و السابق في هذا وذاك من الزوجين هو الأكرم والأربح عند الله تبارك وتعالى.
وهذه صور من تقابل الواجبات، وتقابل الحقوق في العلاقة ما بين الزوجين:
أولًا: