محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الثانية
ولم يخل الأرض من حجّة ظاهر أو غائب، وألزم بمعرفة الحجّة لأنّه الدليل من لطفه على المحجّة. أحمده بفضله، وأستعينه على طاعته، وأسترفد منه المزيد من رحمته وعطفه ورأفته، وهو الولي الحميد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله علينا بتقوى الله الذي خلقنا في أحسن تقويم، وجعل لنا سمعاً وبصراً وأفئدةً، وكلُّ أولئك كان عنه مسؤولا، فإِنْ وضع الإنسان هذه النعم موضعها الذي أراد الله عز وجل سما وكان راضياً مرضيّاً، وإن أساء استعمالها، وانحرف بها عن وظيفتها، واستعان بها على الباطل رُدَّ بعد حُسن الخلقة، وإحكام الصنع، ودقّة التقدير، وجميل التناسق، وتعادل القوى بما يؤدّي عند حسن الاختيار إلى الكمال والسعادة، إلى أسفل سافلين.
ولقد قال سبحانه وتعالى في كتابه المنزل على نبيّه الخاتم المرسل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ١٠ والنتيجتان متباعدتان جدّاً، والخيار بيد الإنسان، وهو الذي يرسم مصيره، ويختار عاقبته، ويسعى سعيه للعاقبة التي يريد، والنتيجة دائما في جنسها من جنس السعي.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وانتهِ بنا إلى أعلى عِلِّيّين، ولا تنتهِ بنا إلى أسفل سافلين، وقِنا الجحيم، واجعلنا من أهل جنّة النّعيم، يا متفضّل يا حنّان يا منّان يا كريم.
اللهم صلِّ على عبدك ونبيّك خاتم المرسلين الصادق الأمين محمد بن عبدالله، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك، أئمة الهدى من آل محمد صلّى الله