محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٣ - الخطبة الأولى
أما بعد أيّها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات؛ فهذه عودة لحديث يوم المعاد.
عقيدة البعث والحساب وما يترتّب عليه من جزاء بجنّة أو نار، ونعيم أو عذاب تحتاج إلى أرضيّة من الإيمان بعدل الخالق القادر الحكيم، فلو احتُمل الظّلم في حقِّه سبحانة وتعالى لما ثبت بعث، أو حساب أو إحسان لمحسن على إحسانه، وتفريقٌ بين محسن ومسيء.
وتأتي في هذا المورد هاتان الآيتان الكريمتان:
وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ١.
وكذلك:
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ، وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ ٢.
إنَّ عقليةً وروحاً ونفساً وراء الإيمان والعمل الصالح غيرُ عقلية وروح ونفس وراء الإفساد في الأرض، وإنَّ ذاتاً تنبع تقوى غير ذات تنبع بالفجور. ٣
وراء الإيمان والعمل الصالح عقل مهتدٍ ونفاذُ رؤية وبصيرة، وروح متفتّحة وضيئة منطلقة مشعَّة، ونفسٌ كريمة، مسلِّمة للحقّ، عشّاقة للخير، غنية بالحسن. ولا تنبع بالتقوى إلا ذاتٌ واعية، وقويَّة، وراشدة، وقويمة، ومتسامية متّجهة لله تبارك وتعالى، آخذة منه.