محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبة الثانية
٥. تقف أمريكا موقفاً داعماً وحامياً للحكومات الديكتاتورية في البلاد العربية والإسلامية بصورها المختلفة، وتلعب على ذقون الشعوب المقهورة من هذه الحكومات بالكلمات المعسولة، وقد تحرّك جماعات منها عند حاجتها وبمقدار مدروس لأغراضها السيئة ومنها إعطاء هذه الحكومات لها مزيداً من التنازلات التي ترغب فيها.
٦. تدفع أمريكا مئات الملايين لإحداث ثورة حريرية ناعمة في إيران لاسترداد هذا البلد الثوري المقاوم للحظيرة الأمريكية، وحالة الخنوع والاستسلام لإرادة البيت الأبيض.
٧. وأمريكا أساساً ليست دولة قيم معنوية، ومبادئ سماوية. إنها دولة مصالح ومنافع ولذة مادية دنيوية.
أمريكا ومن هذا المنطلق الثابت إنما هي مع من يقدِّم لها تنازلات أكثر، وينسحق أمام إرادتها بدرجة أكبر، ويصدق في تبعيته لها صدقاً بالغاً عميقاً إلى النخاع.
إن الحكومة أو الشعب أو الحزب المستعد لأن يعطي أمريكا أكثر من غيره، وأمامه فرصة تغيير متوقع بدرجة مقبولة يجد الدعم الأمريكي في صراعه مع الآخر ٢١، وإلا فلا. والحكومة أو الشعب أو الحزب الذي يرفض هذا البذل السخيّ أو يتحفظ عليه بعض الشيء يجدُ أمريكا عليه لا له. ولا يكفي أمريكا في الحالات العادية أن تأمن جانبك، وإنما المطلوب أن تكون المستجيب دائما لإملاءاتها.
والعطاء الذي تطالب به السياسة الأمريكية لا يقتصر على الأرض والثروة وإنما يستوعب المادي والمعنوي من دين وشرف وكرامة وانتماء وولاء.