محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٤ - الخطبة الثانية
وهناك اختلاف بين أهل الحقّ وأهل الباطل فيما يتعلّق بالهدف والموقف والأسلوب مع تبيّن ما هو حق، وما هو باطل. والمفهوم المطروح لا يتناول هذا النوع من الاختلاف فيما يقصده المؤمنون من أصحاب الطرح. وإن كان هذا شيئا مطروحاً على مستويات أخرى كما هو منادى به في بعض الساحات في إطار أشمل كما يطرحه بعض العلمانيين في بعض البلاد.
وهناك الاختلاف بين فريقين أو فرقاء من أهل الحق والهدف المشترك كتقليل المعاناة، وتخفيف الظلم والفساد في أي ساحة من الساحات. وهو اختلاف قد يتعلق بأسلوب أو موقف عملي من قضية أو أكثر، وبصورة مؤقتة أو دائمة ولا فرق.
ولا أقل من أن يشير مفهوم حيادية المرجعية إلى هذا النوع من الاختلاف. فنحن في هذا الحديث وهذا النوع.
لكن هذا الاختلاف قد يكون في حدود المباح والنافع مع تفاوت يسير في النفع يكون في صالح وجهة النظر هذه، أو في صالح وجهة النظر تلك. وقد يصل إلى حدود أوسع، ويتفاحش الفرق بين الموقفين تفاحشاً كبيراً فيما يُستتبع من المنافع والأضرار اللاحقة بالنّاس والوضع العام بما قد يصل إلى اصطدام بعض المواقف والخيارات عند هذا الطرف أو ذاك بالحكم الشرعي والمصلحة العامة.
وهنا يأتي السؤال عن شرعية حيادية المرجعية القادرة على التدخل والتصحيح. كلامنا في هذا المقام.