محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٠ - الخطبة الأولى
فالحقّ كما تقرّر الآية الكريمة وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
وكيف يستبعد مسبتعدٌ، ويستصعب مستصعب عودة الحياة بعد الموت وهو يقرأ قوله سبحانه وتعالى وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ١٤.
فأيّ استبعاد على القدرة التي أوجدت العظام ابتداء بلا سَبْق وجود لها على الإطلاق وأجرت فيها الحياة لأن تعيدها، وأن تُعيد لها الحياة؟! فلو كانت أولوية ولا أولوية بالنسبة لقدرة الله العظيم لكانت للإعادة لا الابتداء.
وما أكثر ما ينسى الإنسان، وتغيب عنه الحقيقة، ويبني استغراباته ودهشته، أو استقرابه وقبوله على غير أساس. ومن هذا ما تتحدث عنه الآية الكريمة الآتية من إبداء الإنسان الدهشةَ والاستكثار العظيم لعودة الحياة بعد الموت استبعاداً واستصعاباً في غفلة عما هو عليه في دنياه من وجود غير مسبوق، وحياة وُهب إيَّاها ابتداء وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا، أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً ١٥.
وما أكثر الآيات القرآنية التي لا تدع لاستبعاد البعث واستصعابه واستكثاره على القدرة الإلهية مكاناً وبطريقة سهلة ميسَّرة ولغة جليَّة. ومن ذلك قوله تعالى أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ١٦.
وهل يمكن أن يعتري القدرة الإلهية المطلقة عجز يتأخر بها عن إتمام البناء الأول للعالم ونظامه، وإقامة النشأة الأولى على تمامها وكمالها ليمكن أن يفرض هذا العجز عن إنشاء