محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤ - الخطبة الأولى
الزواج إيجاد خلية اجتماعية حيوية صالحة مضافة لترفد حياة المجتمع بالجديد النافع، والإسهام الخيّر، والحركة الإيجابية المشاركة. وهو طلب للسكينة والاطمئنان الذي يوفره جوّ المودّة والرحمة، ويؤكّده لقاء العقل بالعقل، والروح بالروح، والقلب بالقلب، ويزداد كلّما ازداد التلاقي في هذه الأبعاد، وقلّت بين الزوجين المفارقات.
والعلقة الزوجية من أمتن وآكد ما يكون بين الناس من علقة بعد علقة الرحم القريب، والعشرة الزوجية من أشدّ ما يكون من عشرة في حياة الناس بين إثنين أو هي الأشدّ، ووقت هذه العشرة في اليوم والليلة في العادة هو الأكثر، والسائد أن تغطّي أكبر مساحة من عمر الإنسان إذا امتدّت به الحياة.
وتقوم هذه العلاقة على ميثاق متين مؤكّد، وعقد شديد الحرمة في دين الله، ومن آثارها الانكشاف الواسع والإفضاء المفتوح بين الزوجين، ونتيجة الولد الذي يجد فيه كلٍّ منهما نفسه وامتداده ليكون ذلك الولد الوجود الواحد المجسِّد لهما، وليكونا وهما الإثنان في واحد. هذا الواحد بعضه من هذا وبعضه من ذاك.
وتجتمع إلى علاقة الزوجية المستظلة بظل شريعة الله علاقات أخرى منها علاقة إنسان ذكر بإنسان أنثى ١، ومسلم بمسلمة، أو مؤمن بمؤمنة كما هو الأكثر، وقد تكون بين واحد من دين سماوي مع واحدة من دين سماوي آخر، فتجد هنا رابطة كلّي الدين السماوي.
ومع علاقة الزوجية علاقة السقف الواحد، والفراش الواحد ٢، وقد تكون بين الزوجين علاقة قومية أو وطنية ورحمية، وصداقة بين عائلتين هي أسبق علاقة من علاقة الزواج.
ولكل علاقة من هذه العلاقات المجتمعة وزنها الخاص، وحقوقها وواجباتها، فما أقبح أن تضيع كل هذه العلاقات والواجبات والحقوق القائمة عليها بين زوجين!!
والعلاقات الإنسانية بمختلف أنواعها ومصاديقها ومنها العلاقة الزوجية وراء موقف الأطراف منها إحدى خلفيتين: خلفية من صنع الدين الحق، وخلفية من صنع غيره،