محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - الخطبة الأولى
... وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... ٨.
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ... ٩.
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها .... ١٠.
سبق أن المعروف يشمل العدل ويشمل الإحسان، وإذا كان هناك حرص عند الزوج على آخرته، فيجب أن ينبسط ويمتدّ هذا الحرص على آخرة زوجته وأولاده، فليست العلاقة علاقة لقمة وكسوة، وعلاقة جسدين فقط، وإنما كما مرّ في الحديث السابق هي مع ذلك علاقة عقلين وقلبين وروحين يظلّلهما الإيمان.
فيجب أن تغنى نفس الزوج، وتغنى نفس الزوجة بالحرص على سعادة كلٍّ منهما في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة.
ج- ومن عموم الحديث:
عن الإمام علي عليه السلام:" خالطوا النّاس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم، وإن عِشتم (غِبتم) حنّوا إليكم" ١١.
والمخالطة الزوجية مخالطة طويلة المدى، ومكثّفة، ومركّزة، والمخالطات المركّزة يكون التعرض فيها للخلل أكثر، وللتقصير أكبر، وكلّما استقام أمر هذه العلاقة على طريق الله كلما عمرت بالخير وازداد صلاحها، وكلما دخلها الخلل وابتعدت عن الدين والخُلق كلما أعطبها الفساد، وأصابها التدهور، ويمتدّ أثرها صلاحاً وفساداً إلى الولد والمحيط الاجتماعي الضيّق ثم الواسع.
أي مخالطة هي التي أن الشخص إذا مات بكى عليه الناس؟! إنّما هي مخالطة برٍّ وإحسان وتسامح من شخص لا يصلهم منه سوء، ويلمسون الخير لهم في حياته. وإذا كانت هذه العشرة هي عشرتك مع الناس في الإسلام، فكيف يجب أن تكون عشرتك مع الزوجة، وكيف يجب أن تكون عشرة الزوجة مع الزوج؟!