محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الأولى
٢. الوقاية.
٣. التّرويض.
٤. العلاج.
فما من بدن، ولا فكر، ولا روح إلا ويحتاج في نُموّه إلى الغذاء الصالح الذي يتناسب وطبيعته، ولو فسد الغداء لعاق عملية النمو وعطّلها، وربما قتل وأتلف.
وهناك من المضادِّ الضَّار الفتّاك بحياة هذه الأبعاد ووجودها فضلًا عن نمائها وصلاحها الكثير الكثير من الأشياء والأمور؛ فكان لابد للحفاظ عليها وسلامتها من وقاية. وكما أنَّ مما يواجه الأجسام ما يفتك بها، فكذلك مما يتعرّض له الفكرُ والروحُ ما يأتي عليهما.
وعلى حدّ ما يُعرف من حاجة البدن إلى الترويض والمكابدة، وبذل الجهد من أجل صحّته وسلامته وقوّته وتحمّله وتناسقه تجد الفكرَ والروحَ لابد لهما من ترويض، وخوضِ تجاربَ مناسبة، وممارسة أنشطةٍ تقوم على المجاهدة، واختبار القُدرة، ومحاولة رفع المستوى باستثارة ما تختزنه ذاتهما من استعداد، وتحفيز ما يتوفر لهما من قابليّة.
وكما أن هناك رياضةَ بدن، فهناك رياضةُ فكر، ورياضةُ روح، ولكل رياضة من الرياضات الثلاث طبيعتها الخاصة المناسبة لها.
وتدخل على البدن علل لا يتعافى منها إلا بالعلاج، وكذلك الفكر والروح ليسا بمنأى عن الإصابة بالأمراض، وتأثير البيئات المسمّمة، وما قد يؤدّي إليه الإهمال في التغذية والوقاية والرياضة من تدهورات.
وعليه يأتي دور العلاج في حياة الفكر والروح كما يأتي في حياة البدن.