محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧١ - الخطبة الأولى
عالم الآخرة وإحكام نظامه وإعطائه لخصائصه؟! إن إطلاق القدرة يحيل تخلفها عن أي مراد إلاهي في دنيا وآخرة، ويسقط أي تصور بالعجز.
وهل يمكن أن تفرض مقاومة من شيء من الممكنات وامتناع منها وهي عدم وفقر تام أمام القدرة المطلقة للخالق المالك المرفِد بالوجود والحياة والذات والأثر، والقاهر المهيمن على الحول والطول لكل شيء حتى يفرض التعب والنصب في ما كان من شؤون النشأة الأولى، حتى يفرض في ما هو من شؤون النشأة الآخرة؟!
تعالى الله علواً كبيراً عن أن يقف في وجه قدرته شيء، وأن يقاوم إرادته شيء، وأن يناله تعب أو نصب، أو أن تقصر يده عن شيء، وترتد مشيئته أمام شيء.
ولكنه عمى النفوس المترجسة، وما تتركه متابعة الهوى من رين، وما تخلّفه مضادة الحق عن علم من لبس من خلق جديد، وحوائل نفسية من معانقة القلب للحقيقة، واستقرارها فيه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اشرح صدورنا للإيمان وبه، وارزقنا اليقين بدينك الحقّ، وثبّتنا عليه، ولا تعدل بنا عنه، ولا تُمتنا إلا على هداك، واجعل خاتمتنا خاتمة رسلك وأنبيائك وأوليائك والصالحين من عبادك والمقرّبين إليك، ولا تشمت بنا الشيطان الرجيم، ولا تحقق أمنيته فينا يا أقوى من كلِّ قوي، ويا أكرم من كل كريم، ويا أرحم من كل رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ