محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٩ - الخطبة الثانية
وطهرها وعفتها وتعلّقها بالله عز وجل وأخذها بدينه كلّما زادت الانتكاسة وأُوغل في التردّي، وتوالت الهزائم والتّراجعات، وتعمّق الانحراف ٨.
لحاقاً بفاطمة عليها السلام، فإنه اللَّحاق بالإسلام، وإنه لطريق الفضيلة، ومعراج الكمال.
ذكرى رحيل:
هذه أيام ذكرى رحيل إمامٍ عظيم، رحيل آية الله الرّجل الصالح الخميني قدس الله سرَّه، وعطّر مرقدَه، وأعلى مَقامَه.
وما مَقدم النّاس للحياة بواحد، وما رحيلهم منها على حدٍّ سواء. يَقدم قادم للحياة فيشقيها ويشقى، ويقدم آخر فيسعدها ويسعد. والأوّل يميتها والثاني يحييها.
ويرحل راحل لتستريح الحياة والنّاس بعده، ويرحل آخر ليتعبَ الناسُ، وترتبك الحياة. يموت ميِّت ليتجلّى بعض الظلمة مما رشح من حياته، ويُتوفّى آخر ليضؤل نور الأرض ولو إلى حين ٩.
ومن الناس من يُفتقد بموته دوره الكبير في محيط صغير، ومنهم إذا فُقد فقدت الأرض كلّها خيراً كثيراً. والإمامُ الخمينيُّ وزن كبير أحسّ بفقده وتأثّر له وشعر بالخسارة الفادحة التي خلّفها كلُّ العالم المؤمن، وكلُّ المستضعفين.
لقد خدم الإمام الخميني رحمه الله الإسلام والدين كلّه، وأحسن إلى شعبه وأمّة الإسلام، وللمستضعفين في الأرض من أبناء العالم.
ذكَّر بالإسلام الشامل بعد نسيان، وأعطاه الحضور الفاعل في الحياة العامّة بعد غياب طويل، وبرهن عمليّاً على قدرة الإسلام الفائقة على الإنقاذ، واسترداد العزّ والكرامة، وقيادة الحياة على خطّ العدل والاستقامة والإنتاج الكريم والصّعود والسّمو بكفاءة عالية فريدة لا تعرفها كلُّ مبادئ الأرض على الإطلاق، ولا الأديان المحرَّفة التي مال بها هوى الإنسان وتدخُّله الظالم عن خطّ الله؛ خطِّ عدله وهداه وتوحيده.