محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الثانية
إن هناك من يخطّط وبمهارة ومكر خبيث لتذويب أخلاق المجتمع وتمييعه وانفصاله عن قواعد السلوك الإسلامي وأخلاقه وآدابه.
وهذا الغزو السلوكي هو الأقل كلفة، والأكثر شيوعاً، والأسرع نفوذاً من الغزو الفكري، وهو الباب المفتوح، والطريق المؤدي إليه. فإذا سقط المجتمع الإسلامي أخلاقيا لم يعد قابلًا لهضم الفكر الإسلامي وتقبّله والصبر عليه مع ارتفاع قامته.
وهنا يبدأ الانفصال عن هذا الفكر لاستثقال النفس لمقتضياته وتكاليفه ويبدأ تبرير النفس حتى لا تعيش العذاب الداخلي والمفارقة المؤلمة لهذا الانفصال بمناقشة الفكر نفسه والتشكيك فيه ثم مواجهته.
الفكر الإسلامي له مقتضيات تتحملها النفوس السويّة، أما النفوس التي فقدت وزنها فإنها ليس لها كاهل يحمل التكاليف الإسلامية.
والكلمة الأخيرة أن يا أيها المؤمنون أوقفوا الهرولة وراء كل مستورد خارجي، ومنتج محلي من الفكر والسلوك قبل التمحيص والدراسة الممعنة.
حتّى لا تنسى القدس:
حتى لا يُنسى القدس .. لا ينسى المسجد الأقصى، أولى القبلتين، فلسطين كلّها، مقدساتنا في كل مكان، حتى لا تُنسى الهوية والدين والانتماء، لا تُنسى العزّة والكرامة، لا تُفقد الغيرة والإحساس بالذات، حتى لا تدوب في مخططات التدجين والارتماء والاستسلام ..
وللإنكار والاحتجاج على الخطوات الجائرة التدنيسية للمقدسات، وهتكها، والمحاولات المحمومة للاستيلاء على بيت المقدس من قبل العدو الإسرائيلي، وإنكاراً على الموقف