محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠ - الخطبة الثانية
يُفقد الصبر مع الشر، ولا لبطر، ولا غرور مع الخير، وبأن ليس لها في الخير الدافق، أو الشر الماطر شيء من الأمر والتقدير والتدبير، وإنما الأمر كلّه لله العليّ القدير.
إنّه حتى يبقى الإنسان متوازناً لا يطغيه خير، ولا يؤيسه شرّ لابد له من الثقة بربّه، واليقين برحمته وشدّته، وعدم الاطمئنان إلى نفسه، والوقوع في وهم القوة الذاتية والحول الذي يبطش به، وينال خيره بسببه؛ فمن وثق بالله عز وجل وآمن بلطفه وقدرته كان الشاكر عند السعة، والذي لا يمسّه يأس في الضيق. ومن اطمأن إلى نفسه وأن له حولا وطولا يستقل به طغى واستكبر ولعبت به الأهواء حين يجد نفسه قويّاً غنيّاً واجداً، واستبدّ به اليأس وصغر وتضاءل مندكّاً حين يجده ضعيفاً فقيراً فاقداً.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أتمم لنا نورنا، وأكمل لنا ديننا، وبلّغ بإيماننا أكمل الإيمان، وارزقنا حسن اليقين، وأدخلنا في الصالحين، وارفع منزلتنا في جنّات النعيم، واجعلنا من أهل عافيتك وكرامتك في أمر الدّنيا والدّين برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الخالق ولا خالق غيره، الرازق ولا رازق معه، المدبّر ولا مدبّر سواه، بيده كل شيء ولا شيء بيد أحد من دونه، مشيئته مطلقة، وقهره قائم، وملكه دائم، ولا يقوم لبأسه شيء، ولا يحول عن أمره حائل.