محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الأولى
وانسحاق نفس، وتضعضع وهيبة أمام عظمة العظيم تبارك وتعالى وجلاله وجماله، واطمئنان وسكينة وأنس برحمته ولطفه وجوده وكرمه، ودرئه وحماه.
واللبّ في الصلاة وفي كل العبادة هو هذا الباطن، وإن كان الظاهر في صورته الشرعية الواردة لابد منه، ولا يتأدّى الواجب إلّا به، ومن صدق باطنه لم يتخلّف عن الظاهر الشرعي، وعن الأوضاع التي ألزمت بها الشريعة، وهي أوضاع لها علاقة موجَبَة بإحياء القلب وطهارة الروح ١٦.
وفي الصحيح" عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) أنّهما قالا: إنما لك من صلاتك ما أقبلت عليه منها، فإن أوهمها ١٧ كلها أو غفل عن أدائها ١٨ لُفّت فضرب بها وجه صاحبها" ١٩.
فالله جميل ولا يليق به إلا جميل والصلاة بلا حضور عقل وقلب كاذبة لا جمال فيها، وتعني تعاملا سيئا مع الله عز وجل ٢٠. وما أصعب على النفس المستشعرة أن يردّ العظيم الكريم العدل البر الرحيم عملها بهذه الصورة المؤلمة المتضمنة للسُّخط ٢١، والاستخفاف والتحقير، والتسقيط ٢٢.
والصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر، المؤدّبة لصاحبها، المهذبة لمشاعره وسلوكه لا يتخلّف أثرها إلا لتخلّفها، وما وُجدت إلا وكان أثرها، وبمقدار ما صحّت كان إثمارها. ففي الحديث" عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): اعلم أن الصلاة حجزة ٢٣ الله في الأرض فمن أحب أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر فإن كانت صلاته حجزته