محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يمدّ كل موجود بما يطيقه من حظّ الوجود، ويَرفِد كل حيّ بما هو أهله من نصيب الحياة، ولا مَسدّ لحاجة محتاج إلا من عنده، ولا خير لذي خير إلا من فيضه، ولا ضيق في كرمه، ولا شحّ في عطائه، ولكن محدوديّة الأشياء من دونه، وضيقَ تأهّلها الذاتي يجعل قابليتها لاستقبال العطاء بمقدار ما تتسع حسبما هي عليه من منزلة في الوجود والحياة، لا حسب الإطلاق في كرم الفيض والعطاء من الغني المطلق الذي لا تحدّه الحدود.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله الأذلاءَ بين يديه، ويا من أمرهم ومصيرهم إليه: التقوى التقوى، والعمل الصالحَ، ومجاهدةَ النفس قبل يوم المنيّة، وانقطاع النفس، وذهاب الفرصة، والانتقال إلى الأخرى. ألا لا نجاة لمن لم يعمل صالحاً في دنياه، واستكبر على أمر الله ونهيه، ولم يخشه في حياته من هول الطامة الكبرى؛ يوم يرى أن لا مفر من الله إلا إليه، ولا منقذ لأحد سواه.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وارزقنا معرفة حقّ الربوبية، وصدق العبودية، والاستقامة على الطاعة، ومفارقة المعصية، وخالص النية، وسلامة القصد، وقبول العمل، وحسن الخاتمة، وحبَّ لقائك، والكرامة لديك، والفوز برضوانك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى الصادق الأمين محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة