محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٩ - الخطبة الثانية
ساحة الحياة وميدان التشريع لها وسن القوانين، وتحاسب القضايا وتحاكمها على أساس وضعي خالص ونظرة بشرية صرف من غير إقامة أي وزن أو قيمة للحكم الشرعي وإن كان ثابتا على مستوى القرآن الكريم وسنة الرسول صلّى الله عليه وآله وإجماع المسلمين ٢٩.
وجاءت تُندد وتعيب على الرجوع إلى الفتوى ورأي الدين في قضايا الحياة، وما يمس حركة المجتمع وفي سياسته واقتصاده. إنها العلمانية الصارخة، وصوتها المجلل في مجلس الشورى، والذي يلاحق ويحارب ولو الشمة الدينية في مجال التشريع لحركة المجتمعات.
إنه صوت يلتقي مع إلغاء أمريكا هذه الأيام ليوم الصلاة الوطني الذي كان معمولا به عندهم منذ أوائل خمسينات هذا القرن خوفا من أن تمس قدسية الفصل بين الدين والدولة ٣٠.
والظاهر أنه يُراعى في تشكيل مجالس الشورى المعيَّنة في عدد من البلاد الإسلامية أمران مهمّان للحكومات: ضمان تغليب الرأي الحكومي والمصلحة الحكومية على مصالح الشعوب، وضمان تغليب الرأي العلماني على الدين كلما احتيج إلى ذلك. وهي حاجة شبه دائمة في سياسة الكثير من الحكومات القائمة.
وعلى كلٍّ فقد أدّى مجلس الشورى دوره المطلوب في الإبقاء على إغراق الساحة في البحرين بالخمرة وكوارثها ومآسيها. فشكراً لك يا مجلس الشورى.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.