محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الأولى
تُوضع في الموضع الذي أمر به، فلا يُوضع شيء منها ولا لحظةً في غير طاعته. وتقول رسالة الحقوق في ذلك" وأما حقّ نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله، فتؤديَ إلى لسانك حقه، وإلى سمعك حقه، وإلى بصرك حقه، وإلى يدك حقّها، وإلى رجلك حقها، وإلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك" ٣. ٤
فما أدّى أحد أبداً حقّ نفسه ولا أي جارحة من جوارحه ولم يتحمل أمانتها بصدقٍ ما خرج بها عن طاعة الله.
وقد خان نفسه من أوبقها بمعصية ربّه، وأسقط قيمتها، وكتب عليها الشقاء الدائم بمخالفته.
إنّ من حقّ النفس وكلّ جارحة على صاحبها أن يسعى لسلامتها ولا سلامة مع النّار، وأن يُسعدها ولا سعادة بالحقّ إلّا في الجنّة، وأن يسموَ بها ولا سموَّ إلا في الاتجاه لله.
إنه ما من حق يمكن أن يحفظ للنفس أو لغيرها من خلق الله إلا عن طريق طاعته، والأخذ بشريعته، ولا طريق لمعرفة ما هو طاعة أو معصية لله سبحانه على خلاف الفطرة النقية، والشريعة الإلهيّة الثّابتة.
وكلّ طريق مُخترع لطاعة الله على خلاف عقل الفطرة، والشريعة الإلهية الموحاة لا يُعتبر سالكاً ولا مؤدّياً.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الأطياب الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعل حقك في نفوسنا أعظم حقّ، واجعل له من الهيبة فيها ما يحجزها عن التفريط فيه، ويأخذ