محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٥ - الخطبة الثانية
ونأمن به من كل ظلمة، ونأنس به في كل محنة، وارزقنا من حلاوة الإيمان ما يُنسينا كل مرارة، ويهوِّن علينا كلّ فقد، وأغننا بغناك، وعافنا بعافيتك، والطف بنا يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يحتاج في صُنعه المتقن إلى تدبُّر، ولا في تدبيره المُحكم إلى تفكّر، ولا في عِلمه المحيط إلى وسيلة، ولا في سُلطانه الشّامل إلى ظهير، ولا في حكومته المطلقة إلى وزير، ولا جبروت عند جبروته، ولا قهر يقوم إلى قهره، كلُّ شيء طَوع إرادته، ومرغم لمشيئته، ومنقاد لقضائه وقدره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
ألا فلنتّقِ الله عبادَ الله، ولنعملْ صالحاً لله خالصاً يبقى لنا ذخراً، ويكون لفوزنا سبباً. ولا يطلب أحدٌ سبب نجاة ونجاح كما يطلبه يوم القيامة لهولٍ فوق كلِّ هول ٢٠، وفزع أكبر من كل فزع، وعذابٍ ليس مثله عذاب، ولنعيم مقيم لا يشبهه نعيم. وهو يوم تتقطع فيه الأسباب، وتغيض فيه الفرص، ويتبرأ القريب من القريب، والحميم من الحميم، ولا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلي الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين،