محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٩ - الخطبة الأولى
اللهم ارزقنا عقولًا وعيَّة، وأرواحاً مهديَّة، وقلوباً طاهرة، ونفوساً زكيّة، وهمماً عالية، ونيَّة مرضيَّة، واسلك بنا سبيلك، وخُذ بنا إلى صراطك، وبلِّغنا مرضاتك يا كريم يا رؤوف يا رحيم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمناتُ الكرام فالكلام في موضوع التربية الرّوحيَّة ويقسَّم إلى عناوين:
١. لا إنسان بلا تربية:
بقاء الإنسان ونموّه بدناً أو غير بدن قائم على التربية، فحيث لا تربية ومنها التغذية فلا إنسان، وإذا كانت التربية منقسمة إلى صالحة وفاسدة فلا شك أن التربية الصالحة دون الفاسدة هي التي يعتمد عليها نموّ الإنسان وصلاحه.
٢. الإنسان كيان ذو أبعاد:
ونستعين في توضيح هذه النقطة بمشاهداتنا الوجدانية التي نواجهها في الواقع الذاتي لأشخاصنا ومجتمعاتنا. وألفت النظر للآتي الذي يعرفه كل واحد من نفسه:
أ. يعيش أحدنا ثلاث ساعات متنوّعة:
١) ساعة أكل وشرب، وهي تعبّر عن دوافع ماديَّة في ذات الإنسان، وتستجيب لها، وتحقّق هدفها في بناء الجسم والحفاظ عليه، ولها لذتها الخاصة، ومن أجل هذه الساعة يبذل الإنسان جهوداً كبيرة، ويدخل في نشاطات كثيرة تمهد لها، وتفتح الطريق أمامها، وهي ساعة لها آمالها ويأسها وضغطها، ولها خوفها وأمنها ٢.