محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٨ - الخطبة الثانية
ومن أي بلد خليجي لا تُباع فيه الخمرة خرج الغربيون مخلّفين وراءهم الفرص الاستثمارية المغرية؟ ١٢
والقول بأن البحرين ستخسر خسارة كبيرة بمنع الخمر فضيحة لاقتصاد يعتمد بدرجة رئيسة على الخمر في بلد مسلم كريم، وتعريض لهذا البلد في أي لحظة بالانهيار.
وقالوا إن قانوناً يمنع الخمر يعني فرضاً ووصاية. والسؤال وما حال كل القوانين الأخرى، الأمنية وغير الأمنية، ظالمة كانت أو عادلة؟ فهل تعترضون عليها؟ وهذا القانون وصاية على أي مقدار من هذا الشعب، وكم هم المكرَهون المهانون بقانون الإباحة؟ ١٣
وقالوا البلد بلد انفتاح. وهل يعني هذا فتح أبوابه لكل سيء وقبيح وخبيث؟
وماذا تقولون عمن يريد من الغرباء أن يمارس الفحشاء في الشارع، ويسوّق لها كذلك كما يُسوّق للثياب والقمصان؟
وقالوا البلد بلد الثقافات المتنوّعة والتسامح. وهم يعنون بهذا أن لا فرق أساساً بين ما هو حق وباطل، ومسلم وكافر من هذه الثقافة ... ويعنون أنه لابد أن يخرج هذا البلد من هويته الإسلامية وتاريخه وانتمائه وواقعه الإسلامي باسم تنوّع الثقافات والتسامح.
وإلى أين يصل التسامح بهذا المعنى الذي يطرحونه، بالمسلم في هذا البلد؟ إلى أن يقدِّم الخمرة والعرض والشرف لمتعة الآخر وعندئذ فحسب حتى نكون متسامحين منفتحين؟! على المسلم هنا أن يقدم عرضه، وأن يتنازل عن دينه وعن شرفه وإحساسه بذاته وانتمائه؟! حتى يكون متسامحا في مفهومكم؟!