محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الثانية
رواية الداخلية للحادث هزيلة جدّاً لا تصمد أمام الرأي، فرجل في الأربعين تعترضه سيارتان يُضرب ضرباً مبرّحاً أولًا في منطقة مأهولة ويُقاد إلى مكان مجهول بعد عصب عينيه، ثم ينهال عليه المختطفون ثانية بالضرب حتى الإغماء، ثم يعاد ليُلقى به في المنطقة التي أخذ منها وكل ذلك من أجل سرقة هاتف؟ سرقة هاتف تحتاج إلى هذه المصيبة بكاملها؟! كلام لا يصدّقه الأطفال فضلًا عن البالغين الرُّشّد.
هذا والرجل لا يعرف له عدواً خاصّاً ولا يتهم أحداً من الناس العاديين كما هو تصريح الوزارة عنه.
الحادث كلامٌ من ابن عمِّ الكلام، يعني لغة غير مباشرة، ولغة مجازية عملية عدوانية من جنس لغة (إياك أعني واسمعي يا جارة)، وهي لغة لشعب بكامله.
والداخلية التي تجيد أن تضع يدها على كلّ من تدّعي أنه الفاعل في القضايا الأمنية التي تمس جانبها عوّدتنا أنها لا تجيد هذا الصنع في الحوادث التي تمس أمن المواطن العادي والتي قد تكرَّرت، فهل تعمل هذه المرة على كشف النِّقاب عن واقع ما جرى للرجل الأربعيني والجهة المسؤولة عن الحادث الذي استهدفه؟!، هل من لجنة تحقيق محايدة أو مشتركة من الجانب الحكومي والحقوقي الحرّ، والمؤسسات السياسية الأهلية لتقصّي الحقيقة؟ إذا كان ذلك فله دلالة، وإذا لم يكن فلعدم كونه دلالة، وهما دلالتان متباعدتان كثيراً ومن جنسين مختلفين، ولنرى ماذا ستفعله الداخلية.
المناهضة للتجنيس:
ملف التجنيس واحد من الملفات الأزمة التي تؤرّق هذا الشعب وتسحق مصالحه، والحملة الوطنية المناهضة للتجنيس جهدٌ يُبذل على طريق حل هذا الملف، فبمقدار اهتمام الشعب بقضية التجنيس، وإدراكه لخطرها، واحتراقه بنارها فإن عليه أن يعطي لهذه الحملة