محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٨ - الخطبة الثانية
إخوانهم المترشحين كلَّ من آمن وكفر، واتّقى أو فجر، وكان المؤتمن أو الخائن، والكفؤ أو القاصر، ومن أراد عزَّ الدين أو ذُلّه، ونفع الشعب أو نفع نفسه. والبلدُ صار يُمكن أن يترشح فيها هذا أو ذاك، والمواطنون الذين يحق لهم الترشح أصناف وأصناف ومنهم المسلم، ومنهم من يدين بدين آخر ٢٥.
وإذا أُريد من إخوانهم المترشحين خصوص فئة خاصة تتوافر فيها ضوابط المرشّح المرضيّ النافع الكفؤ المأمون مع سلامة البرانامج الانتخابي، وتوفّر ما يقع في طريق الحفاظ على مصلحة الشّعب في دينه ودنياه بأكبر درجة ممكنة فهذا معناه أن لا يقف المسجد موقف الصّمت، وأنّ له أن يُفرِّق بين منهج ومنهج، ودعوة وأخرى، ونوع مترشّح وآخر ٢٦.
نصل بعد هذا إلى أن ما نشرته الأيام، ونسبته إلى الأوقاف الجعفرية مضمونٌ لا يستقيم مع وظيفة المسجد وكرامته، وما أوجبه الله على المؤمن من التّفريق بين ما يضرّ وينفع، وما هو حقّ وباطل، وأن يقف دائما مع الحقّ، وأن لا يقف موقفَ الشيطان الأخرس، وأنّ من لم يستطع تغيير المنكر بيده ولا لسانه، فلا أقلّ من إنكاره بقلبه.
والكلام في هذا المقام لا علاقة له بالانتخابات في تفاصيلها، وإنّما هو كلام يستهدف أن لا يضطرب فهمُنا للإسلام ٢٧، وأن لا نبتعد عن مقرَّراته، وأن لا يصاب بمزيد من التحريف والتشويه لحساب السياسة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا أمناء على ما حمّلتنا من أمانة الإسلام، والنّصيحة للمسلمين، وكلّ عبد من عبيدك، وأمة من إمائك، ولا تُشركنا في ما لا ترضاه، وانصر بنا دينك، وأظهر بنا شريعتك، وثبّتنا على ما ثبّت عليه أنبياءك ورسلك وأولياءَك من صادق محبّتك وولايتك، والبراءةِ من كلّ ما يسخطك، ويستوجب نقمتك يا رحمن يا رحيم، يا كريم.