محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٧ - الخطبة الثانية
والكلامُ المتقدِّم عن الصحيفة يُقرّر هذا الحقّ بل الواجب على المسجد بقوله (وهو توجيه النّاس لعبادة الله وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم وآخرتهم).
ويناقض الكلام المنقول في الصحيفة نفسه حين يضيف (بأن استغلال هذه الدور- يعني دور المساجد والحسينيات- لتداول الأمور الدنيوية كالدّعايات الانتخابية أمر خارج عن توجيهات ديننا الحنيف) ٢٣.
والكلام الأخير لا يفرّق فيما يهدف إليه حسب الفرض السياسي المطلوب بين الدعاية والإعلام التجاري وبين بيان الحقائق اللازمة، والضوابط الدينية الثابتة.
فأول الكلام يدخل بيان ما يصلح به أمر الدين والدنيا ونصيحة المؤمنين في دور المسجد وتاليه يُنكره.
ومما جاء في الصحيفة المذكورة (وإننا على ثقة تامَّة بأنّ جميع الأئمة والمؤذّنين يُدركون واجباتهم وهم على دراية بتعاليم ديننا الحنيف، وأنّهم استناداً لما يُمليه عليهم واجبهم الديني يقفون على مسافة واحدة من إخوانهم المترشّحين).
ويُسأل أيُّ قائل لهذا الكلام، أيقف هو في إعطاء صوته وفي تأييده وعدم تأييده، وفي نُصحه بهذا المترشح أو ذاك، وفي قوله عن هذا البرنامج وذلك البرنامج موقفاً واحداً حتّى يصل إلى حدّ التناقض؟ ويرميه من يرميه بأن كلامه من كلام المجانين؟! لا أراه يفعل، والنّاس المختارون من أهل الالتفات إما أن يقفوا مع هذا البرنامج ومن يُمثّله، أو مع ذلك البرنامج ومن يُمثّله. هذا إذا كان نظرهم منصبّاً على طبيعة البرامج وتلاقيها مع ما يؤمنون به، ويطمحون إليه. وإلا انطلق حكمُهم وموقفُهم من منطلقات أخرى كالنّسب والصّداقة، والمصلحة الشخصية وغيرها ٢٤.
وما أبعد هذا القول وهو (واستنادا لما يمليه عليه واجبهم يقفون على مسافة واحدة من إخوانهم المترشحين) عن دين الله، وما أعظم جرأته عليه، وإفساده له إذا كان المعني من