محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٥ - الخطبة الثانية
وهذه مزاحمة فيها تعدٍّ على حقّ مسلم وإيذاءٌ له، وهي مزاحمة من أمور الدّنيا ومشاغلها وطلبها للآخرة والعبادة في أظهر مواطنها ١٩ وأوضح أزمنتها، فاليوم الذي تأتي فيه هذه المضايقة والمزاحمة والإزعاج هو يوم الجمعة، والمكان هو المسجد، والشعيرة هي صلاة الجمعة بما لكلّ ذلك من مكانة وحرمة في الإسلام، وحرمةُ المؤمن من أكبر الحرمات.
وقد شكى مؤمنٌ آخر مثل هذه الشكوى أو شِبْهها من أحد الإخوان المصلّين حيث حَبَسَ حركته المرورية وهو في سيارته- حسب نقله- لمدة ساعة واحدة وذلك في أجواء الجامع.
وكِلا الحادثتين لا أعرف شخوص أطرافها ولا أسماءها ٢٠، وإن ذكر صاحب الحادثة الأولى اسمه في رسالته إلي على الأقرب.
والحادثتان غريبتان جدّاً على الجوّ الديني، والأخوّة الدينية، والتعامل الديني، وحرمة المسجد والعبادة، والأهداف المنشودة، والأخلاقيّة التي تبتغيها هذه الشعائر الإسلاميّة الكريمة. وربما حدث هذا في ظروف غير ملائمة، وفي حالة ملابسات خاصّة ٢١؛ وعلى كل حال فهو أمرٌ لا ينبغي تكرّره على الإطلاق من المؤمنين لأنه لا يليق بإيمانهم، وبما يترتّب على قاعدة الإيمان.
ولو عجِزنا نحن المؤمنين من مرتادي المساجد وحضّار الجماعات والجمُعات عن تجسيد أخلاقيات القدر الضروري من أخلاقيات المسجد، والتحلّي بآدابه، والأخذ بمبادئه وسلوكياته حتّى في محيطه الخاص، وقريباً من مداخله وفيما بيننا نفسنا فسنكون أعجز عن ذلك وأعجز في المعترك العام للحياة، والمحيط الأوسع للمجتمع، وسنسجّل بلذك فشلًا لمهمة المسجد، وإساءة بالغة لرسالته، وسنعطي درساً مغلوطاً قبيحاً أسود عن دوره وتربيته، وفي هذا الإخفاق إساءة كبيرة شاملة لعموم الدّين والمؤمنين في نظر الآخر ٢٢.
غفر الله لنا جميعاً، وأعاننا على أنفسنا، ورزقنا فهم الإسلام وخلقه وضفاءه وهداه وكرامته، وعزّه، وفخاره الجليل العظيم.