محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الأولى
إذا نزلت سورةٌ جديدة من سور القرآن الكريم كان لها أثرٌ في القلوب المريضة بالشّكِّ والنّفاق بأن تزيدها رجساً إلى ما هي عليه من رجسٍ سابق فحيث فَقَدَتْ تلك القلوب قابليّة الاهتداء، أو ضَعُفَت عندها إلى حدٍّ كبير لا تجد للسورة النازلة أثر هداية وإيمان فيها مما يجعلها تحكم على القرآن بأنَّه عاجز عن الهداية، فاقدٌ للفائدة، وأنّه لو كان من عند الله لما كان أمره كذلك. على أنّ الحقّ هو أن القرآن الكريم لا يُعاني من أيّ قصور في القدرة على الهداية، وإنما القصور في قابلية تلك القلوب التي أَفْسَدَتْهَا الخطايا والسّيئات، وتكرار معاندة ومكابرة للحقّ تراكمت بها الآثار القاتلة التي أفرزتها على المدى الطويل.
وللسورة نفسها أثر آخر في القلوب المستجيبة للإيمان، وهو الأثر الطيّب الصالح الذي يتناسب مع طبيعة السورة الهادية الراقية، ذلك بأن تزداد تلك القلوب إيماناً، وتكثر هداياتها وتشتد، ويعظم ما هي عليه من النور.
وزيادة الإيمان والمعرفة بالله تُعطي مزيداً من الثّقة والاطمئنان والشعور بالقوّة والرّضى والسعادة مما يجعل السّرور طافحاً على محيا صاحب هذه النعمة الكريمة. وهذه الدّرجة من السرور ٢ هي ما يعبر عنه بالاستبشار لظهور معالمه على بشرة الوجه في صورة تتحدث عن غنى النفس به ٣.
٤. تقوية الإرادة:
... إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ... ٤.
كُلّما عظم الحقّ الذي نؤمن به، وازداد به الإيمان زاد تهافتنا عليه وانشدادنا له، وبَذْلُنا من أجله ٥، وكلما سما الهدف الذي نتطلع إليه، وازداد التمسك به، وانتفت عنه الشُّبَهُ والظنون كلما وجدنا مُضيّاً في الإرادة، وتصميماً أكبر في سبيل الوصول إليه.