محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الثانية
وردّات الفعل وجوداً وعدماً، ومستوى ومدى، وسعة وضيقا، وصمودا وتراجعاً ونشاطا وفتورا.
وقد تأخذ التجربة حالة تراجع مؤقت بغرض تهدئة الأجواء المستثارة ثم تعاود الاختبار للوسط الاجتماعي المستهدف، وإذا وجدت المناخ مناسباً أو وجدت تريُّثاً في رد الفعل أبدت ظهورا أكبر، وتنشّطت بدرجة أعلى.
أما إذا اشتدّ عود الظاهرة وترسخت قدمها قاومت بشراسة، وواجهت بإصرار ٢٧ حتى اذا غلبت صارت تطالب بطرد ما هو أصل ومقدّس عند المجتمع سابقاً والذي أوهن موقعه تخلي أنصاره، وتأخّر كلمة المعروف والنهي عن المنكر التي أمر الله سبحانه بها عن وقتها المناسب.
إن المجتمع يمكن أن ينسى ذاته، وعلاقته بأخلاقيته، وصلته بدينه، وأن ينسلخ من هويته، ويتنكر لها إذا تراخى في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وإن ارتفاع صوت المنكر، وتشديده النكير على حالة المعروف أمر ليس ببعيد على أي مجتمع إسلامي تتراخى مواجهة المنكر فيه عن وقتها، ويُتاح فيه للمنكر أن يثبِّت قدمه، ولنا في الأصوات الجريئة الوقحة التي قد انطلقت من بعض أعضاء الشورى وغيره لحماية الخمرة وإسناد وجودها في هذه الأرض الإسلامية المباركة رغماً على دين الله والمؤمنين لعبرة كافية في هذا المجال ٢٨.
وإنها لكلمات قاسية على الضمير الاسلامي والرؤية الشرعية وعلى دين الله قيلت في مجلس الشورى نصرة للخمرة؛ فقد جاءت كلمات تلقي بالفتوى بعيدا عن التدخل في