محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٦ - الخطبة الثانية
وعليه فيجب مراعاة هذه الأمور في تأجير الشِّقق وغيرها، وأن لا تطغى الرغبة في الربح المادي على ما هو الأهم من الحفاظ على سلامة النسيج الاجتماعي، والامن الخلقي، وبقاء المجتمع على خط الإسلام القويم، وفي أحضان أخلاقه الكريمة القويمة الراقية.
وليعلم الجميع بأن انهيار الأخلاق، وتركز ظاهرة التحلل السلوكي، وانتشار الرذيلة، وخسارة الأمن الخلقي تستتبع خسارة كل أمن آخر ٢٣، وتسلب الراحة والاستقرار من المجتمع، وتنشر الفوضى، وتسقط قيمة الرخاء، وتحوّل الدنيا الى عذاب، والحياة الى شقاء.
وكفى رادعا للمؤمن ٢٤ من أن يطلب المال بخسارة دينه، ودين أسرته وأهله وعشيرته ومجتمعه، وبما يسبِّب نشر الفساد، وتلوّثَ الأعراض أن يكون في ذلك غضبُ الله وعقابه الأليم.
وعن موقف المجتمع مجتمع المدينة، ومجتمع القرية، والحي من هذه الظاهرة المجاهرة بالمعصية الفتّاكة بكل قوى الدين لنا كلمة:
قبل أن يتّسع الخرق على الراقع، وقبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، وقبل أن يكثر أنصار التبذل الخلقي والانحدار السلوكي، وقبل أن يطغى صوت الشيطان، وقبل أن تشذ كلمة المعروف وتمجّ،
وقبل أن يكون المعروف منكراً والمنكر معروفا، وقبل أن تأنس النفوس المنكرَ وتستحليه، وتستوحش المعروف وتنفر منه، وقبل أن يعمّ التبذّل والتميع والانحدارة الخلقية، وقبل أن نتحول إلى مجتمع آخر لا يقيم وزنا لأمر الدين، وقبل أن تعلو كلمة الفساد، وتتوارى خجولة كلمة الصلاح، وقبل أن تكون صرخة الأجنبية المتخلِّعة مدوِّية، وصاحِبة المبادرة