محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الأولى
إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ٥.
وكم من مسموع نسمعه في حياتنا، وكل ذلك نحن مسؤولون عنه، وكم من شيء نبصره وكل ذلك نُسأل عنه، والفؤاد كم فيه من بغض، وكم فيه من حب، كم فيه من ولاء، وكم فيه من عداوة، وكل ذلك وأمثاله سيكون محطّ سؤال.
وكم من خيانة في حياتنا لنعمة السمع والبصر والفؤاد؟! وكم من إساءة لنا في استعمال هذه النِّعم، وكم من مخالفة عندنا لإرادة الله عز وجل في الاستفادة منها، وكم من توظيف هدّام لها نرتكبه، وكم من مخالفة للحق فيها نُقدم عليها؟! كم نسمع من باطل ونأخذ به، ومن حقٍّ فنتخلى عنه؟! وكم نبصر من آية فنعرض عنها، ومن قبيح فنأخذ به؟! وكم للفؤاد من سوء نيّة، ومن غلّ يبغضه الله عز وجل، ومن حب لا يرضيه، وبغض يسخطه؟! وكم من عدد هائل لا نحصيه من استعمالاتنا السّيئة لهذه النعم؟! فكم سيكون حسابنا عليها؟! وكم سيطول، وكم سنتحمل أمام هذا الحساب؟!
ويقول سبحانه: فَوَ رَبِّكَ ٦ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ٧ مورد نزول الآية اليهود والنصارى، ولكن هل لليهود والنصارى خصوصية أمام عدل الله؟ هل عدل الله يفرّق بين اليهودي والنصراني وغيرهما؟ حاشاه.
ويقول سبحانه: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ ومن التفاسير ما يعمّم النعيم لكل أَنعُمِ الله تبارك وتعالى، وحقّ لله أن يحاسب وهو العدل الحكيم على كل نعمة أعطاها العبد لصلاحه وإصلاح الحياة، ثم استعملها في فساد نفسه وإفساد الآخرين.
ويقول عز من قائل: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ٩ كنتم تتناصرون على مقاومة إرادة الله وشرعه، وتجتمعون جبهة عريضة من شرق الدنيا وغربها لمحاربة الدين، كنتم تسعون لإبطال دين الله، وتسعون في الأرض