محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٧ - الخطبة الأولى
بالفساد، وتستعملون النعم في مضرّة العباد، هل من قوّة اليوم؟! هل من جمع ينفع؟! هل من مناصرة تنقذ؟! هل من جواب تبجّحي؟
وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله:" ألا كُلّكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس ١٠ راع وهو مسؤول عن رعيته ١١، والرّجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ١٢، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم" ١٣.
المرأة حافظة دين البيت، وعرض البيت، شرف زوجها، ماله، حارسة دين الأطفال، مربّية الأجيال على الخير، إن سقطت أسقطت نسلا، وأسقطت قبيلة، وأسقطت مجتمعا.
وكم لمن ذكرهم الحديث وغيرهم ممن لهم إشراف على أمر الغير، وممن يتحملون أمانة العناية والرعاية والتدبير لشأن من شؤون النّاس من تفريطات وتقصير وإهمال مما لا يحصيه إلا الله وهو محل الحساب؟!!
وعن الإمام علي عليه السلام:" أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون ١٤، وإليه تصيرون ١٥، فإن الله تعالى يقول: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ١٦ ١٧ ويقول: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ١٨" ١٩.
الله عزّ وجلّ شديد العقاب، قادر، عليم، خبير، لا تفوته سيئة مسيء، ولا يمكن أن أن يفرّ ظالم بظلمه من عدله.
" اتقوا الله في عباده وبلاده ٢٠ فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم وأطيعوا الله ولا تعصوه" ٢١ لا تعصوه في علاقاتكم، في تعاملكم حتى مع الطبيعة. الطبيعة على وضعها الصحيح السليم الأصيل وجدت للبناء، لبقاء الحياة، إذا سعيتم لإفسادها سعيتم لإفساد معادلة أرادها الله تبارك وتعالى لسلامة الحياة مقاومين معاندين لما يريد.