محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٧ - الخطبة الثانية
ومرجع البيان في كل ذلك مقررات الميثاق الوطني، وكون الشعب مصدر كل السلطات، والتوجه المعلن للديموقراطية العريقة، والوعود المؤكدة، والتفسيرات الرسمية المذاعة قبيل التصويت على الميثاق.
ومن أراد أن يرجع إلى بيان الوفاق فليرجع فإنه يستحيل عليه أن يجد فيه كلمة نابية هابطة، أو جرما وتعديا على شخص أو عائلة. ولو حدث للأمين العام للوفاق أن ذكر كلمة نابية أو شاتمة لما كان يُرضى منه بذلك، وهو أبعد من هذا الأمر.
أما المطالب المذكورة فهي مطالب متكررة لمرات على لسان المعارضة والقوى المختلفة من الوفاق وغيرها ليس في أمرها من جديد.
وحين تكون ضجّة واسعة وهجمة شرسة من طرف على طرف من غير أن يكون لها موضوع في الخارج يبرّرها يصحّ وصف هذه الضجة بالمفتعلة. فلماذا وصفنا الضجّة الحالية بالمفتعلة؟ لماذا هي مفتعلة؟ لأنك تبحث عن موضوع حقيقي لها فلا تجد.
والضجة هنا فوق العادة، فقد شهدت استنفاراً عاماً من قبل الدولة شمل مختلف المؤسسات والرموز الكبيرة وكل الأنصار.
وافتعال الضجة والمبالغة فيها إلى حد نادر يطرح سؤالا عن الأهداف الخفية وراءها، ورغم الدهشة والحيرة وصعوبة التفسير المفاجئة يقوم أكثر من احتمال، ولا أتناول كل الاحتمالات، ولكن أسأل:
هل تريد هذه الهجمة أن تُلجم الكلمة السياسية العلمية المتّزنة، وتكمّم الأفواه، وتسد باب المطالبة الشعبية بالإصلاح حتى عبر الوسائل السلمية الهادئة؟