محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الثانية
أصبح ذلك صعبا جدا، وممتنعا لأكثر من لحاظ، ومن ذلك تقدّم كل الشعوب على هذا الخطّ، وهذا الشعب من أبرزها ١٣.
ينبغي للحكومة أن لا تُستثار وإلى حد فقد الأعصاب كما في الحالة الراهنة للغة التي تتحدث عن الحقوق التي يقررها الميثاق الذي قدّمته بنفسها للتصويت، والديموقراطية التي أعلنتها، والملكية الدستورية التي ارتضتها، وأن لا تضيق ذرعاً بميثاق صاغته بيدها، ودعت الشعب ورغّبته في التصويت عليه.
وإن أكبر انضباطٍ يُطلب من المعارضة هو أن تكون مطالبتها بالحقوق قانونية وتستند إلى المواثيق والعهود المتوافق عليها بلا سبٍّ وشتم وتهريج.
والخطاب الذي استفزّ الحكومة لم يخرج عن هذا السياق، فَلِمَ هذه الضجّة الكبرى المفتعلة؟
إن هذا ليسيء الظنّ.
وكيف يحسن من الحكومة أن تطالب الشارع الذي يشعر بالمظلومية من تمييز وتجنيس وغيرهما بالانضباط وهي تخسر أعصابها في عدد من المرات للاشيء، وبلا سبب معقول؟!
على الحكومة وهي في موقعها المسؤول أن تعطي درساً عمليا واضحا ومؤثرا للآخرين في التريّث وعدم الانفعال الذي يجرّ إلى الأخطاء الكبيرة، والمزالق المتكررة، وأن لا تسعى لاختلاق المشاكل والأزمات في وسط الأجواء المختنقة، والمشبّعة بالمثيرات والمتفجّرات. وهو الشيء الذي ينبغي أن يأخذ به الجميع.
إن كل الحكومات تمتلك آلية إعلامية ضخمة مسيّرة لا تسأل عن تنفيذ ما تؤمر بتنفيذه أنه حق أو باطل، وخير أو شر، ومجرّد إشارة من مالك هذه الآلة تحرّكها لصناعة رأي عام