محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٦ - الخطبة الثانية
يقول الشعار هناك مساحتان منفصلتان عن بعضهما البعض؛ مساحة الفتوى بما تعتمد عليه من قرآن كريم، وسنة مطهرة، أو غيرهما من مصادر شرعية أخرى عند هذا المذهب أو ذاك، وهي المساحة التي يمكن أن يُتاح للقرآن الكريم نفسه، وللسنة المطهّرة نفسها أن تكون حركتهما في إطارها. وهي مساحة الحياة الشخصيّة للفرد لو شاء في الأمور التي لاتؤدِّي إلى تدخُّلٍ في صوغ الوضع العام وتوجيهه، والتأثير على مصالح الكبار المفسدين. ٢٤
أما المساحة الأخرى الواسعة التي تستوعبها الحياة العامة ويدخل فيها الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والوضع الحقوقي العام، والتحكُّم في القوى والمؤسسات الاجتماعية والثروة فهي مساحة مملوكة بالكامل للسياسة الوضعية، وللقانون الوضعي والخاضع للوصاية السياسية القائمة وليس لرأي الشعب، ولا علاقة للفتوى ومصادرها بشأن هذه المساحة على الإطلاق.
وهو طرح علماني واضح فاضح صارخ وكأن شعب البحرين صوّت بالأغلبية على هذا الفصل بصورة نهائية لا رجعة له فيها، أو تُبرِّر هذا الفصل ولو إلى أن يتم استفتاء آخر يمكن أن يُعدِّل من قضية هذا الفصل، وكأن شعب البحرين قد خاصم إسلامه، أو جدّ له رأي في الإسلام يجعل دين الله وشريعته معلَّقين على رفوف النسيان، وكأن دستور البحرين لا ينصُّ على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس من مصادر التشريع، وإن كان الدستور لا ينصف الإسلام ولا الشعب المسلم، ولايقدّرهما بقدرهما في هذا التعطيل والإقصاء للشريعة الحقة عن موقعها الطبيعي في توجيه وحكم حياة المجتمع المسلم بكاملها. ٢٥
إنهم يقولون إن للفتوى مساحتها وأهلها وحركة الفتوى والفقهاء والمجتهدين إنما هي في مسائل مثل الوضوء والصلاة والطهارة عن النجاسات لمن تهمّه هذه الأمور، ويرى أنها