محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الثانية
وتسد أبواب الحرية، وتضرب الشعب بلا رحمة. وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ١٤.
لا تبعيض في الدين:
١. بين الحين والآخر تتجدد مطالبة البعض بإنزال أقسى العقوبة بمتهمي قضية كرزكان والمعامير، والأخذ بالقصاص.
ولابد من التنبيه على أن ثبوت حكم الشريعة أو القانون لا يثبت موضوعه، وما من قضية تثبت موضوعها في الفكر البشري؛ فقضية أن الخمر حرام لا تتكفل بإثبات أن هذا السائل بعينه خمر، وإنما تثبُتُ خمريته من خارج هذه القضية، ولا دخل لنفس القضية الكلية في هذا الإثبات، وليس لك أن تطبّق قضية" الخمر حرام" على هذا السائل الخارجي ما لم تثبت كونه خمرا لتقول بأن هذا السائل حرام.
٢. والدين يقول بأن القتل العمد من غير حقّ حرام، ويقول لو حدث ذلك فرضاً ثبت القصاص. ولكن القصاص ممن لم يثبت أنه قتل فعلًا هو قتل عمد حرام يعاقب عليه بالقصاص.
إذا أقمت حدّ القصاص على رجل لم يثبت شرعاً أنّه قتل عمداً فأنت قاتل قتلا عمدا تستحق به القصاص.
٣. وما يُثبِت أن فلانا ارتكب جريمة القتل العمد ليعاقب على جريمته وسائل محددة في الشريعة ما لم تتوفر فلا إثبات، والمتهم بريء شرعاً في هذه الحالة.
أما الإثبات عن طريق الاعتراف المأخوذ من المتهم تحت الإكراه فقيمته في الشريعة لا تزيد على الصفر، وتجميع بعض القرائن لو تم- وهو غير تام في المورد، بل القرائن وتناقضات التصريحات والدعاوى من الجانب الرسمي تبعّد الصدق عن الاتهام- فإنّه غير مجزٍ. فالحدود تدرأ بالشبهات.